إسماعيل بن القاسم القالي
667
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
فقال له كثير : وأنت يا أبا فراس أفخر العرب حيث تقول : [ الطويل ] ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا * وإن نحن أومأنا إلى الناس وقّفوا وهذان البيتان لجميل سرق أحدهما كثير والآخر الفرزدق ، فقال له الفرزدق : يا أبا صخر ، هل كانت أمّك ترد البصرة ؟ فقال : لا ، ولكن أبي كان يردها « 1 » . قال طلحة بن عبد اللّه : والذي نفسي بيده لعجبت من كثير وجوابه ، وما رأيت أحدا قط أحمق منه ، رأيتني أنا وقد دخلت عليه ومعي جماعة من قريش ، وكان عليلا فقلنا : كيف تجدك يا أبا صخر ؟ قال : بخير ، هل سمعتم الناس يقولون شيئا ؟ وكان يتشيّع . فقلنا : نعم ، يتحدّثون أنك الدجال . قال : واللّه لئن قلت ذاك أني لأجد ضعفا في عيني هذه منذ أيام « 2 » . * * * [ 291 ] قال : وأنشدنا الزبير لبعض البصريين القشيريين : [ الطويل ] ولما تبيّنت المنازل باللّوي * ولم تقض لي تسليمة المتزود زفرت إليها زفرة لو حشوتها * سرابيل أبدان الحديد المسرّد لفضّت حواشيها وظلت لحرّها * تلين كما لانت لداود في اليد [ 292 ] [ خطبة محمد بن عبد اللّه بن الحسن في الخروج على الدولة العباسية ، والدعاء على سلاطينها ، وفضل المهاجرين والأنصار وأبنائهم ] : قال : وحدثنا الزبير بن بكار ، قال : حدثني مصعب بن عثمان ؛ قال : لما خرج محمد بن عبد اللّه بن حسن ، قام على منبر المدينة فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إنه قد كان من أمر هذا الطاغية أبي جعفر من بنائه القبة الخضراء التي بناها معاندة للّه في ملكه وتصغيره الكعبة الحرام ، وإنما أخذ اللّه فرعون حين قال : أنا ربكم الأعلى ، وإن أحق الناس بالقيام في هذا الدين أبناء المهاجرين الأوّلين والأنصار المواسين . اللهم إنهم قد أحلّوا حرامك ، وحرّموا حلالك ، وعملوا بغير كتابك ، وغيّروا عهد نبيك صلى اللّه عليه وسلم ، وآمنوا من أخفت ، وأخافوا من آمنت ، فأحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تبق على الأرض منهم أحدا . [ 293 ] [ الصبر عند المصيبة ، وترك البكاء لموت بعض الناس لا يعني عدم الاكتراث ] : قال : وأنشدنا الزبير لأعرابي : [ الطويل ] وقالوا ألا تبكي خريم بن عامر * فقلت وهل يبكي الذّلول الموقّع « 3 »
--> ( 1 ) العنفص : المرأة البذية القليلة الحياء . ط ( 2 ) وردت القصة في « الأغاني » ( 9 / 3461 ) أنهما كانا يقصدان تعتير بعض السرقة . ( 3 ) الموقع : الذي بظهره آثار الدبر لكثرة ما حمل عليه وركب فهو ذلول مجرب ، يريد : وهل أبكى وأنا حكيم مجرب قد أصابني من البلاء ما أصابني . ط